صديق الحسيني القنوجي البخاري

401

فتح البيان في مقاصد القرآن

وقال الفراء : من ذرية نوح واختاره ابن جرير والطبري والقشيري وابن عطية وجمهور المفسرين لأنه أقرب ، ولأن يونس ولوطا ليسا من ذرية إبراهيم ، فلو كان الضمير له لاختص بالمعدودين في هذه الآية والتي بعدها ، وأما المذكورون في الآية الثالثة فعطف على نوحا وقال الزجاج : كلا القولين جائز لأن ذكرهما جميعا قد جرى . داوُدَ هو ابن ميشا وكان ممن آتاه اللّه الملك والنبوة وَسُلَيْمانَ كذلك وهو ابن داود وَأَيُّوبَ هو ابن أموص بن رازخ بن روم بن عيص بن إسحاق بن إبراهيم وَيُوسُفَ هو ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم وَمُوسى هو ابن عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي بن يعقوب وَهارُونَ هو أخو موسى وكان أكبر منه بسنة ، وإنما عد اللّه سبحانه هداية هؤلاء الأنبياء من النعم التي عددها إبراهيم لأن شرف الأبناء متصل بالآباء . وَكَذلِكَ الجزاء نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَزَكَرِيَّا هو ابن آدن بن بركيا وَيَحْيى هو ابن زكريا وَعِيسى هو ابن مريم بنت عمران وَإِلْياسَ هو إدريس قاله ابن مسعود ، وقال محمد بن إسحاق : هو إلياس بن سنا بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران ، وهذا هو الصحيح لأن أهل الأنساب قالوا إن إدريس جد نوح ولأن اللّه نسب إلياس في هذه الآية إلى نوح وجعله من ذريته ، وقال الضحاك : إلياس من ولد إسماعيل . وقال القتيبي : هو من سبط يوشع بن نون ، قال محمد بن كعب : الخال والد ، والعم والد نسب اللّه عيسى إلى أخواله فقال : وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ حتى بلغ إلى قوله زكريا ويحيى وعيسى . أخرج أبو الشيخ والحاكم والبيهقي عن عبد الملك بن عمير قال : دخل يحيى بن يعمر على الحجاج فذكر الحسين رضي اللّه عنه فقال الحجاج : لم يكن من ذرية النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال يحيى : كذبت فقال : لتأتيني على ما قلت ببينة فتلا وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ إلى قوله وَعِيسى فأخبر اللّه أن عيسى من ذرية آدم بأمه فقال صدقت ، وقد رويت هذه القضية بألفاظ وطرق ، وفيه دليل على أن النسب يثبت من قبل الأم أيضا لأنه جعله من ذرية نوح وهو لا يتصل به إلا بالأم . كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ أي كل من ذكرنا وسمينا من أهل الصلاح وَإِسْماعِيلَ هو ابن إبراهيم ، وإنما أخر ذكره إلى هنا لأنه ذكر إسحاق وذكر أولاد من بعده على نسق واحد . وَالْيَسَعَ هو ابن أخطوب بن العجوز وقد توهم قوم أن اليسع هو إلياس وهو وهم فإن اللّه أفرد كل واحد منهما ، وقال وهب اليسع صاحب إلياس وكانا قبل يحيى